موقف الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من هارون الرشيد
عانى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ألواناً قاسية من المِحَن
والخطوب في عهد الطاغية هارون الرشيد ،
الذي جهد على ظلمه
والتنكيل به .
فقد قضى ( عليه السلام ) زهرة حياته في ظلمات سجونِه
محجوباً عن أهله وشيعته .
إلقاء القبض على الإمام ( عليه السلام ) :
ثَـقّل الإمام ( عليه السلام ) على هارون ، وَوَرّم أنفه منه ،
وذلك لأنه ( عليه السلام ) أعظم شخصية في العالم
الإسلامي ، يَكنّ له المسلمون المَوَدّة والاحترام ، في حين
أن هارون لم يَحْظَ بذلك .
ويقول الرواة : إن من الأسباب التي أدّت هارون
لِسجن الإمام ( عليه السلام ) أنه لما زار قبر النبي
( صلى الله عليه وآله ) وقد احتفّ به الأشراف ، والوجوه ،
والوزراء ، وكبار رجال الدولة ، أقبل على الضريح
المُقدس ووجه للنبي ( صلى الله عليه وآله )
التحية قائلاً : السلام عليك يا بنَ العَم .
فإنه قد افتخر على من سواه بَرَحِمِهِ المَاسّة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه إنما نال الخلافة بهذا السبب .
وعندها كان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) إلى جانبه فَسلَّم
على النبي ( صلى الله عليه وآله ) قائلاً :
( السَّلامُ عليكَ يَا أَبَتِ ) .
فحينها فقد الرشيد صوابه ، وَورَمَ أنفُه ، وانتفخت أوداجه ،
فان الإمام ( عليه السلام ) أقرب منه إلى النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، وأَلصَقُ به من غيره .
فاندفع الطاغية هارون بِنَبَراتٍ تقطرُ غضباً قائلاً : لِمَ قلتَ
إنك أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مِنّا ؟!!
فأدلى الإمام بالحجة القاطعة التي لا يمكن إنكارها قائلاً :
لو بُعِث رسولُ اللهِ حَيّاً ، وخطب منك كَريمَتَك ، هل كنتَ
تجيبُه إلى ذلك ؟
وسارعَ هارون قائلاً : سبحان الله !! وإني لأفتخر
بذلك على العرب والعجم .
فقال ( عليه السلام ) مقيماً عليه الدليل أنه أقرب إلى النبي
( صلى الله عليه وآله ) منه قائلاً :
( ولكنه لا يَخطِبُ مني ، ولا أُزَوّجه ، لأنه وَالدُنا لا والدكم ،
فلذلك نحنُ أقربُ إليه منكم ) .
وأقام الإمام ( عليه السلام ) دليلا آخر على قوله فقال لهارون :
( هل يجوزُ لرسول الله أن يدخلَ على حرمك وَهُنّ كَاشفات ) ؟
فقال هارون : لا .
فقال الإمام ( عليه السلام ) :
( لكن لَه ( صلى الله عليه وآله ) أنْ يدخُل على
حرمي ، ويجوز لَهُ ذلك ، فَلِذلك نحنُ أقربُ إليهِ منكم ) .
فثار الرشيد ، ولم يجد مسلكاً ينفذ منه لتفنيد حجة الإمام ( عليه السلام ) ، وانطوت نفسه على الشر .
وفي اليوم الثاني أصدر أوامره بإلقاء القبض على الإمام
( عليه السلام ) ، فألقت الشرطة القبض عليه وهو قائم
يصلي عند رأس جده النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فقطعوا عليه صلاته ، ولم يُمهلُوه لإتمامها ، فَحُمِل ( عليه السلام )
من ذلك المكان الشريف وَقُيِّد وهو يذرف أَحَرَّ الدموع ،
ويَبثُّ شكواه إلى جَدِّه قائلاً :
( إِليكَ أشكو يا رَسولَ اللهِ ) .
وحُمل الإمام ( عليه السلام ) وهو يرسف في القيود ، فَمَثُلَ
أمام الطاغية هارون فَجفَاه ، واغلَظَ لَهُ في القول ، وَزَجَّ الإمام
( عليه السلام ) في السجن .
السلام على المعذب في قعر السجون 